ابن الأثير

392

الكامل في التاريخ

أوصيك أي بنيّ بتقوى اللَّه ، وإقام الصلاة لوقتها ، وإيتاء الزكاة عند محلّها ، وحسن الوضوء ، فإنّه لا صلاة إلّا بطهور ، وأوصيك بغفر الذنب ، وكظم الغيظ ، وصلة الرّحم [ 1 ] ، والحلم عن الجاهل ، والتفقّه « 1 » في الدين ، والتثبّت في الأمر ، والتعاهد للقرآن ، وحسن الجوار ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، واجتناب الفواحش . ثمّ كتب وصيّته ولم ينطق إلّا بلا إله إلّا اللَّه ، حتى مات ، رضي اللَّه عنه وأرضاه . وغسله الحسن والحسين وعبد اللَّه بن جعفر ، وكفّن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ، وكبّر عليه الحسن سبع تكبيرات . فلمّا قبض بعث الحسن إلى ابن ملجم فأحضره ، فقال للحسن : هل لك في خصلة ؟ إنّي واللَّه قد أعطيت اللَّه عهدا أن لا أعاهد عهدا إلّا وفيت به ، وإنّي عاهدت اللَّه عند الحطيم أن أقتل عليّا ومعاوية أو أموت دونهما ، فإن شئت خلّيت بيني وبينه فلك اللَّه عليّ إن لم أقتله أو قتلته ثمّ بقيت أن آتيك حتى أضع يدي في يدك . فقال له الحسن : لا واللَّه حتى تعاين النار . ثمّ قدّمه فقتله ، وأخذه الناس فأدرجوه في بواريّ [ 2 ] وأحرقوه بالنار . قال عمرو بن الأصمّ : قلت للحسن بن عليّ : إنّ هذه الشيعة تزعم أن عليّا مبعوث قبل القيامة ! فقال : كذب واللَّه هؤلاء الشيعة [ 3 ] ، لو علمنا أنّه مبعوث قبل القيامة ما زوّجنا نساءه ولا قسمنا ماله ، أمّا قوله : هذه الشيعة ، فلا شكّ

--> [ 1 ] الحرم . [ 2 ] ( البواريّ ، جمع باريّة : الحصير المنسوج ) . [ 3 ] كذبوا واللَّه هؤلاء بالشيعة . ( 1 ) . والثقة . R